الشريف الرضي
437
المجازات النبوية
355 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ، وقد مر على قوم وقوف على ظهور دوابهم ورواحلهم ، يتنازعون الأحاديث ، فقال عليه الصلاة والسلام : " لا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق ، فرب مركوب خير من راكبه " ، وهذه استعارة كأنه عليه الصلاة والسلام شبه الدواب والرواحل في حالة إطالة الوقوف على ظهورها ، بالكراسي التي يجلس عليها ، لأنها تثبت في مواضعها ولا تزول إلا بمزيل لها ، فنهى عليه الصلاة والسلام أن يجعل الحيوان المتصرف بمنزلة الجماد الثابت ، والشئ النابت ( 1 ) . 356 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن الاسلام بدأ جذعا ، ثم ثنيا ، ثم رباعيا ، ثم سديسا ، ثم بازلا ( 2 ) ، وما بعد البزول إلا النقصان " . وهذا الكلام كله مستعار ، والمراد
--> ( 1 ) الشئ النابت : الذي نبت في الأرض ، ونباته في الأرض يدل على ثبوته فيها لان جذره مغروس فيها . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الدواب التي يجلس عليها أصحابها مدة طويلة يتحدثون بالكراسي ، بجامع الجلوس عليها ، وحذف وجه الشبه والأداة . ( 2 ) الجذع : الذي أجذع مقدم أسنانه ، أي أسقطها لينبت غير ، ويكون عمره خمس سنوات في هذه الحالة ، والثنى : هو الذي نبتت له ثنيتان من أسنانه وتكون سنه حينئذ ست سنوات ، والرباعي : الذي نبتت له أربعة أسنان ويكون عمره حينئذ سبع سنوات والسديس وعمره ثمان سنوات ، والبازل : الذي تخرج أنيابه قوية ، ويكون عمره حينئذ تسع سنوات ، والبازل أقوى أنواع الجمال . ويكون تام القوة ، كامل البنيان .